المقالات

السعادة المنشودة وطرق تحقيقها




السعادة المنشودة وطرق تحقيقها

  image20180405171611754من الصعب جدا، بل هو ضرب من المحال، أن تسوق إلى السعادة إنسانا، وأكثر ما يمكن أن تقوم به إزاء ذلك، أن تنبهه إلى عدم الوقوع في العثرات، التي يمكن أن يتعثر بها خلال سعيه الحثيث عن السعادة، أو تدله على سبيل من سبلها أوتوجهه إلى سبب من أسبابها، وصعوبة ما أشرنا إليه من قيادة إنسان لإنسان نحو السعادة تكمن في أن السعادة ترتبط بجوانب ذاتية تختلف من شخص لأخر، كما أن السعادة ليست سنة في ذاتها، وإنما هي نتاج للحياة الطيبة وربح للمشروع الذي أبرمه الإنسان مع ربه ففي محكم التنزيل: “من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعلمون”، والحياة الطيبة هي التي تحمل وجوه الراحة وملامحها من الرزق والكفاف والقناعة والرضا، وفي الحديث: ” قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما أتاه”. وكثيرا ما يعثر البخيت عن السعادة وهو يفتش عن شيء آخر، وأبهج لحظات الحياة تلك التي يصرف اهتمامه فيها إلى بإنجاز مطلوبه، عن البحث والتفكير فيما إذا كان قد أدرك السعادة أم لا، وخاصة إذا كان هذا المطلوب لغيرك، فالمرء الذي يستوطن وسطا سعيدا فإنه يكون إلى السعادة أقرب من ذلك الذي يحيا في وسط شقي وبئيس ومن جهة أخرى أثبتت التجربة أن ثلة محدودة من الناس بوسعها أن تحول أمة بائسة تعيسة إلى أمة سعيدة. وإذا عزمنا على أن تحقيق السعادة الاجتماعية فينبغي أن نستهدف الفقر في كل ركن منه ونحاصره، ونسيّجه بسياج المودة ونحمي المجتمع منه بالتحصين بالعمل وإلغاء العوز والحاجة، وتهيئة تكافؤ الفرص بين المتنافسين السعادة تكمن حينما تتاح لكل فرد مادة الحياة الصحيحة، من دون أن نذيب هويته المفردة المميزة له والتي جبله الله عليها، وعندما نعوّل على التحليل الصحيح للبواعث النفسية التي تنزع نحو الشرور والشقاء والمعالجة تلك البواعث وسبر أغوارها، وردم بئرها العميق ونلقمها الخير استعاضة عن الشر. إن فئة من الناس ينقبون عن السعادة في القلب، وفئة يريدون أن يعبروا لها عن طريق العقل، وآخرون ينشدونها باجتياز العاطفة، وزمرة يرون العلم خير سبيل للسعادةوليس بوسع أحد أن يرجح سلوك فئة على الأخرى في الوصول إلى السعادة، لأن الأمر لا ينكفئ على السلوك والطريقة فحسب وإنما على نية الشخص الذي يسلكه وكل ما في استطاعتنا قوله بهذا الصدد أن معظم الناس – ما لم يكن بعقولهم خرف – أن السعادة النموذجية ترى حينما تتحق مطالب القلب والعقل سيان. وليس بإمكان أحد ممن ينشدون السعادة أن يتيقن من مقدار السعادة وكمها، غير أنه بإمكان الناس طرّا أن يتاولوا السعادة وأن يتقاسموا هذا الكنز بلا مظالمة لقد كان شأو وغاية الفلاسفة منذ الأزل أن ينشئوا عالم الحق والخير والجمال، وبقيت تلك المثل والغايات حبيسة الأفهام والأوراق لم تجد لها موطنا وعجز الناس عن إحيائها. إن الحق هو أرفع لؤلؤة في يطرز بها جبين السعادة، وليس باستطاعة أحد أن يدعي أن السعادة يمكن أن تنجز وهي بمعزل عن إحقاق الحق، فالجمال شعور باطني كما هو شكل ظاهري، والجمال الظاهري لا يكمن إلا في حدقة الناظر، أما الحق فيراه الجميل في نفسه بقلبه قبل عينه، فهو الكمال بذاته ولا يمكن أن يحرم الجمال من كان يسعى للكمال، وبهما مع عامل الخير تتحقق السعادة بلا ريب، فلابد ونحن نخطوا أول خطوة في باب السعادة أن نصحب الرفاق الثلاثة ( الخير والحق والجمال )، حتى نصل بسلام بلا عوائق ولا حواجز ولا عقبات. ذكرت كلمة السلام ونحن نتحدث عن طريق السعادة، وهذا ليس عبثا، فكلنا يرنو إلى السعادة والسلام، وماذا عسانا نطلب أكثر من هذا ؟! ولماذا نقبل الأقل من السعادة والسلام ؟! وربما يرتاب الساعي إلى السعادة في إمكانية الفوز بهما ، والحق أنه لا مناص من الجمع بينهما لمن يلتمس السعادة، فالمال وحده لا يجلب السعادة ولا الصحة في ذاتها ولا تحقيق نجاحات كل ذلك لا يجلب السعادة بذاته، نعم كلها موصلات للسعادة ولكنها ليست السعادة نفسها، لأننا جميعا مختلفون فيها أحوالا وحالات، إن الذي يبلغنا السعادة ويضمن الرتوع في بحبوحة بركتها فوق ما قلنا وقبله أن تكون من خاصة الله وممن يرعاهم بعين بالإيمان وعمل الصالحات، فلأجل ذلك خلقت وهذا هو معنى حياتك أصلا، ومن لا يعرف معنى الحياة لا يستحقها، ويستأهل ما يحيق به من منغصات، اعرف قيمة حياتك وتمتع بما فيها من الصالحات، كل إنسان في تلك الحياة مملوك وحاكم، فمن الأجمل والأسعد أن يكون الإنسان حاكما على نفسه ويرأسها ليستبقي على كرامته بدل أن يحوزها ويحكمها غيره.

التصنيفات :المقالات