المقالات

ماذا تعرف عن كوكب العشق ؟


منذ سنوات قليلة مضت، أثار أحد القضاة الأمريكيين ويدعى: “وليام نورتون” ضجة كبيرة، ونقاشا واسعا في ولاية داكوتا الأمريكية، حيث يقيم ويعمل كقاض بالهيئة العاليا للقضاء الأمريكي، وأصبح – وقتئذ – حديث الناس ومحط أنظارهم وأقوالهم ومحور كلامهم، و ذلك عندما أعلن أن كوكب الزهرة هو المسئول مسئولية مباشرة عن وقوعه في غرام سكيرتيرته الحسناء (!)، التي لم تكن بعد تكمل ربيعها العشرين، يومها قال القاضي: “أنتم لا تعرفون هذا الكوكب الرهيب الذي يمتلئ بالسحر والخيال، ولكنني أعرفه جيدا، نعم أعرفه وأصادقه أيضا، وهو يعرفني جيدا، لقد ولدت تحته (!)، إنه كوكب الحب الجارف، والعشق الحارق، وهو يفيض مرة كل ستين عاما، حتى يحقق أمنيات الععشاق والأحبة الذين ولدوا تحته واجتباهم بمحبته ووعدهم بأن يكون مصدر سعدهم وهناءتهم، وقد انتظرت ستين عاما حتى أعثر على حبيبتي، لقد كانت تقف هناك بانتظاري، تماما تحت كوكب الزهرة !”

Venus Planet..

وليام كان متزوجا وله من الأبناء ثلاثة، وقد سخرت منه وسائل الإعلام عندما قال ما قال، وادعى قوة سحرية لكوكب الزهرة ،وأطلقت عليه الصحف ووسائل الإعلام – من باب السخرية – لقب: ” عاشق الزهرة “، مما اضطره إلى تقديم استقالته من عمله كقاض، وأورد في حيثيات استقالته: ” أعرف أن الإنسان ليس ملاكا، ولكنه بالتأكيد ليس شيطانا كذلك، وأرى أن العدالة لا يمكن أن تستوفي شروطها إذا لم تأخذ في اعتبارها تأثير الكواكب على طبيعة البشر ومشاعرهم، فالكون كله وحدة متكاملة ومتجانسة، والخير كما الشر يستقر جنبا إلى جنب في قلب الإنسان “.

وتبدو كلمات القاضي العاشق هذا، وكأنها مرافعة جليلة عن أساطير وحكايات ومعتقدات يختزنها تراث الشعوب، ومن بينها تراثنا العربي؛ إذ أن لكوكب الزهرة موقعا متميزا في التراث العربي أيضا، فقديما سماه العرب” كوكب السعد ” وسماه القزويني ” كوكب السعد الأصغر ” وقال في وصفه : ” إن الزهرة تثير غريزة الحب، وهي إذا كانت جيدة الحال أوقعت المتآلفين من شدة الحب ما يتعجب منه الناس ، وزعموا أن ذلك مجرب “

وأقر أنني لست متعاطفا مع القاضي الأمريكي المذكور ، ولست مؤمّنا تماما وبكل جوارحي على كلام القزويني، إلا أنني مع ذلك أين كوكب الزهرة ” كوكب العشق والحب ” مما يحدث بين الناس هذه الأيام ؟ لماذا لا يخطر بباله يوما – إن كانت له تلك القوى السحرية كما يدعون له – أن يطل على أرضنا العربية، ومنطقتنا الشرق أوسطية ؟ فيفيض عليها من سعده، ويلهمنا شيئا من أريحيته وهناءته، أترى: لعل إدباره هذا وابتعاده هو الذي جعل الكل واقفا على سلاحه يبشر بالويل والثبور وعظائم الأمور، وجعل نار الحروب والكراهية تلفح الوجوه أينما ذهبنا !!

التصنيفات :المقالات