المقالات

أسئلة في غياهب الذات


أوقات أو مراحل مختلفة من حیاته: من أنا ؟ وما ھو ھدفي في الحیاة ؟ لماذا يبدو بعض الناس وكأن حیاتھم أسھل من ا لآخرين ؟ أين أقف وإلى أين سأذهب ؟ وربما تسأل نفسك أحیانا: ھل أحتاج إلى التغییر للأفضل ؟ و ما المعنى الحقیقي للتغییر بالنسبة لي ؟ و إذا ما أردت التغییر فمن أين أبدأ؟ وكیف أبدأ ؟ ومتى أبدأ ؟
حیث خلق االله ا لإ نسان بجھاز عظیم يسمى بالقلب، يستطیع به أن يدرك صور المعارف، ويفھم كثیراً من حقائق الأ شیاء ودقائق المعاني المجردة، وبھذا جعله مسئولا عن التفكیر في الدلائل الموصلة للحقائق الكاشفة للخیر والشر في الحیاة الدنیا والحیاة ا لآخرة، ومسئولاً عن عقل النفس عن الانزلاق وراء أھوائھا ونزعاتھا التي تتجه به إلى ما فیه شره أو خیره أو حتفه أو ھلاكه أو سعادته.
أعلم أنك حیثما تولد تكون صفحة بیضاء ناصعة من أية معلومات أو
مدركات، ومنذ ولادتنا تبدأ المعلومات بالانسیاب، ويبدأ ذھنك بتسجیل ما يرد إلیه من مدركات، وتنتقل ھذه المدركات إلى ذھنك بثلاث طرق:
أولھا : حوا سك الخمس الظاھرة. ثانیھا : مشاعرنا الوجدانیة الداخلیة. ثالثھا : ما ينقل إلینا من أخبار. ھذا ماتجیب علیه البرمجة اللغوية العصبیة، ومسائل أخرى كثیرة
ناتجة عن عملیاتنا الذھنیة، نتیجة ما نصادفه من مواقف في حیاتنا الیومیة ، تساؤلات كثیرة تنتج لنزع الاختلاف بین إدراك ا لإنسان للمواقف، وبین ضمیره حیث تعلمنا البرمجة العصبیة: أن بعض الظن إثم، وربما ظلم ،
وأحكام غیر راشدة، و لیس كل مانكوّنه من أفكار عن المواقف الحیاتیة الیومیة صحیحة.
وأن كثیرا من المدركات والتخیلات والتوھمات التي قد يكوّنھا العقل ويقتنع بھا عن شيء ما بالحیاة غیر صحیحة، لذلك فالأفضل ألا يكتفي الإنسان بنصف الحقائق، ونصف المعارف، ونصف الفھم، ونصف الإدراك، بل ينبغي علیه الانتقال مباشرة بعد عملیة الإدراك والتفكیر إلى الكشف والتأكد، وتقرير الأشیاء التي توصل إلیھا أو تركھا.
ولیس أدل على ذلك من تلك القصة المشھورة التي مفادھا أن سائقا كان يركب سیارته فقابل سائقا آخر بسیارته في الطريق المقابل، فقال له: “خنزير”، فرد علیه مباشرة: “كلب” ) ظنّا منه أنه يشتمه دون أن يتحقق من الأمر (، وبعد دقائق اصطدم السائق الشاتم بخنزير ضخم ملقى على الطريق في الضباب وانقلبت سیارته وكاد يھلك ودخل في غیبوبة طويلة، وبعد أن استفاق من غیبوبته أدرك كم كان متسرعا عندما كوّن ظنا سیئا، وبنى علیه رد فعله.
ھكذا الإنسان في الحیاة قد تعترضه كثیر من الأمور فلا يكتفي فیھا إلا بسرد التساؤلات وتكوين معتقدات خاطئة.

التصنيفات :المقالات