المقالات

أفول الفراشات


فول الفراشات ) قصة قصیرة (
قالت البنت الجمیلة للولد: االله !، واالله سینطق اللون الأصفر علیك، ھكذا قالت

أفول الفراشات ( قصة قصيرة )

قالت البنت الجميلة للولد: الله !، والله سينطق اللون الأصفر عليك، هكذا قالت بنت جميلة في الطريق (للولد) ثم ارتعدت وراحت ترفرف مثل فراشة طوحتها هبة من نسيم مفاجئ، وقبل أن تدس وجهها المشتعل خجلاً في حضن رفيقتها، كان الولد قد فقد الاتجاه الذي يمشي إليه، إذ كان يلبس قميصاً اشتراه له أبوه على دخول المدارس، ولم يكن في روعة أن فراشة ما يمكن أن تحط على حافة هذا القميص !

قال لأبيه: ماله كالح يا أبي تنتشر في أنحائه لطخ وكأنه مليء بالنقر التي تطفح على جنباتها الطين ؟

لم يلبسه الولد إلا بعد أن استعان أبوه بالجار وزوجته ، فضلاً عن أمه وأخوته ورفقائه ، راح كل منهم يثبت للولد بالدليل أن اصفرار لون القميص حقيقة لاشك فيها ، بل إن الجار الأريب استشهد بجدران جاره كقرينة ضد ادعاءات الولد: هذا هو اللون الكالح يا بني وتلك هي النقر التي تطفح دوماً بالسواد فهل ترى أن هناك شبه بين الجدار ولون قميصك يا فتى؟!

جميعهم أيّد صفاء لون القميص، قالوا له: نحن الذين نرى يا صغير ، وقديما قيل ” كل ما يعجبك والبس ما يعجب الناس” ، وها نحن نقول لك: إنه رائع البسه وسترى كيف تنخدع فيك الفراشات!

دخل الولد قيمصه على مضض لم يكن يعلم أن فراشة ما ستحط عليه فجأة في الطريق وتقول له: سينطق اللون الاصفر عليك !

بل أقسمت الفراشة بخالقها على صحة حديثها، وحق من سواني، إذ لم تكن تصدقني، فهاهي رفيقتي: اقسمي يا رفيقة، ماذا قلت أنا عن هذا الولد الجميل ؟ اقصد عن قيمص هذا الولد الجميل ؟ ألم تبرق نجومه من بعيد ؟ والفراشات التي تطير في أنحائه حلوة ؟ ثم كيف حدثتك أنا عن الورود التي تتألق على صدره ؟

هكذا قالت البنت الجميلة في الطريق للولد، ثم وكأن فراشة دوّخها الهواء حين ارتعد الولد، غير أن الولد نفسه كان قد آمن بالقميص، صارت نقره نجوماً، وحفره فراشات ولطخه ظلاً رقيقاً لوجه ما يكمن في لون القميص.

ألم تكن تلك شهادة بنت غريبة لا يعرفها هو ولا تعرف هي أباه ، وليس من شأنها أن تعزز موقف الجار في مقارنته لون القميص بلون الجدار .

يخلع الولد قميصه كل مساء على مهل ثم يفرده تحت الحشية وينام يحلم بالفراشات التي تحوم حول شعر الجميلة ، لم يكن يعرف آنذاك سر تلك الارتعاشات الحلوة التي تعتريه كلما رفرت فراشة فوق أنامله وهو يهم بالتقاطها ، وكل صباح كان لابد للولد أن يزيح عن جسده كل ما خلفته عليه الفراشات وهو نائم.

تمر الأيام والولد يمرغ جسده في قميصه الأصفر ، غير أن الفراشات قد أتعبها دوام الطيران بدأت تضم أجنحتها وتسكن وتتقصف أجنحتها ثم تتباعد النجوم ذاتها وتنطفئ، وما لبست الأزهار أن تساقطت زهرة إثر زهرة غير أن الولد لم يكن يرى في قميصه سوى وجه البنت الجميلة ، كان يغسله بيديه ويظل يرقبه وهو يتألق تحت الشمس، ثم يروح يضم ما تقصف من أجنحة إلى فراشته المتعبة ، ثم يعيد إليه وردة، ويعيد إلى إحدى الفراشات ساقها المبتورة ويزركش هالة جديدة حول كل نجمة مطفأة ، ظل الولد يؤمن بقميصه ذلك حتى بعد أن بدأت البنت الجميلة تقول في نفسها ترى: لم تفر الفراشات واحدة وراء الأخرى من قميص الولد الجميل ؟

التصنيف: 5 من أصل 5.

التصنيفات :المقالات