المقالات

الخفافيش المظلمة


خفافیش مخلوقات الظلام – عاشقة اللیل نالت اهتماماً قليلاً لم تستحوذ الا على عدد قليل من المتخصصين ،

بالرغم من أنھا تمثل ربع الحیوانات الثديیة الموجودة على وجه الأرض ، ويجھل معظمنا كثیرا من الأمور حول حیاة وعادات ھذا المخلوقات الذكیة المتعددة الأشكال، فھي تعیش بمنأي عن النظر في الظلمة والغسق في عالمھا القديم والخاص إلى حد بعید. أساطیر وأوھام حول الخفافیش :
يسود في الريف الأوربي اعتقاد مفاده أن الروح تستطیع مغادرة الجسد خلال النوم وتطیر على ھیئة خفاش ، وفي الصین في القرن الثامن عشر كانت الثیاب الصینیة تزركش وتزين برموز تضم خمسة خفافیش ذوات أجنحة مرسلة تطوق شجرة الحیاة تدمج مفاھیم الصحة والنجاح والعمر المديد والسعادة والاطمئنان ، ترى ما تكون ھذه المخلوقات الغريبة التي تتواثب عبر السماء ؟

تطور الخفافیش :
لقد مرت الخفافیش بعملیة تطور كبیرة قبل 50 ملیون عام، ثم استمرت بلا تطور
منذ ذلك الوقت – على النحو الذي توصل إلیه العلماء والباحثون – والیوم تم التعرف على ما يزيد على 100 نوع تتراوح أحجامھا من خفاش بحجم النحلة إلى خفاش أشبه بالثعالب العملاقة تنشر أجنحتھا بطول مترين .

غذاء الخفافیش :
تتغذى وتعیش غالبیة الخفافیش على الحشرات الطائرة، وقد يستھلك الخفاش الواحد حتى 3000 حشرة أو أكثر في كل لیلة كطعام كاف له ، وتلتھم مستعمرات الخفاش الكبیرة ملیارات لا حصر لھا من الحشرات كطعام له وبعض الخفافیش تتغذى على الزھور بطريقة وحشیة ، ولتفاعل الخفافیش وتماھیھا مع غذائھا سواء أكانت حشرات أم زھورا، أثر وخطر لا يستھان به على المجموعات البیولوجیة، وتعتمد كثیر من النباتات على الخفافیش من أجل التلقیح إذ تلقح الخفافیش الآكلة للرحیق أكثر من 200 جنس من الأشجار والشجیرات الاستوائیة وشبه الاستوائیة وتخصص كثیر منھا – إلى درجة عالیة – لاجتذابھا حیث لا تتفتح الأزھار إلا باللیل. الخفافیش على حافة الانقراض
وقد زحفت الحیاة الحديثة والتصنیع والمستعمرات التي أقامھا البشر على مواطن الخفافیش الطبیعیة ، ولأن أنماط حیاة الخفافیش خاصة للغاية فقد عجزت عن التكیف مع كل تلك التغییرات الكبیرة ، وھناك أنواع كثیرة منھا تقف على حافة الانقراض . لعبت التصورات الخاطئة التي سادت لردح طويل من الزمن دوارا رئیسیا في الانقراض ولقرون طويلة ارتبطت كلمة خفّاش بفكرة المخلوقات الخطیرة التي لم تدل على شيء سوى المرض ، وكان لعاداتھا اللیلیة وطیرانھا الصامت أثرا كبیرا في الخرافة التي انتشرت وشاعت بین الناس بأن الخفافیش كانت مرتبطة بقوة خارقة للطبیعة ، وصورھا البشر عادة في ھیئة ساحرات وشیاطین لھا أجنحة خفاش ، وتصور الخفافیش عادة على أنھا مخلوقات ضارة وقذرة وناقلة للأمراض ، وتلك جناية كبیرة في حق الخفاش ذلك المخلوق الرقیق النظیف للغاية ونادرا ما تنقل الأمراض أو الطفیلیات إلى الحیوانات الأخرى أو البشر ، ورغم الادعاءات الكثیرة – تجنیا – على الخفاش بأنه حیوان مسعور، فھذه لیست حقیقة فنادرا ما تكون الخفافیش عدوانیة وعصبیة، فھو لا يكون كذلك إلا إذا تعرضت حیاته أو حیاة أبناءه للخطر، كل ما يؤخذ على الخفافیش ھي نھمه لأكل الحشرات الصغیرة والزھور البرية
وھناك عناية الآن من جھات عديدة لحماية الحیوانات الموشكة على الانقراض بالخفافیش وأنواعھا المختلفة ، وتقع مسئولیة حماية الحیوان على كل فرد في ھذا العالم فالخفافیش مثلھا مثل كافة المخلوقات الأخرى تمثل رابطة في كلیة الطبیعة، ولھا حقھا في الوجود، لأن االله عز وجل خلقھا لحكمة ولسبب وأنھا لو انقرضت لاختلت موازين الطبیعة ، وھذا ما ستثبته الأيام .

التصنيفات :المقالات