المقالات

ادارة المعرفة بين الارادة الربانية و الاسترتيجية التجريبية


إدارة المعرفة بين الارادة الربانية والاستراتيجية التجريبية

بدأت المعرفة مع خلق الإنسان على كوكب الأرض، وقد اعتنى الإنسان وعلى مدى كل المراحل الحياتية ان يجد الاجابة عن تساؤلاته حول ما يحيط به من مكونات على اختلاف اشكالها وتنوعها، وذلك بهدف معرفتها للوصول الى نتائج محددة حولها، فمثلاً عرف الانسان النار عندما كان يضرب حجراً بحجر وهكذا تعلم أن النار تنتج بالاحتكاك ،وقد احتفظ طوال كل هذه المراحل وعبر جميع المحاولات المعرفية بحقيقة انه الكائن العقلاني الوحيد على البسيطة. فبدأ يستثمر طاقاته العقلية في فهم ظواهر الطبيعة وتعامله معها بصورة ساعدته فيما بعد للارتقاء بمستوى معرفته، فالحضارات الانسانية خير دليل على البدايات الاولى لتطور المعرفة، فحضارة وادي الرافدين عرفت الكتابة الم سمارية التي وجدت مدونة على اللوائح الطينية وكانت الحياة الاجتماعية مستقرة والنظم السياسية و الاخلاقية والقانونية قد سجلت في شريعة حمورابي وحضارة بين النهرين، كما عرفت استعمال المعادن والنفط والزراعة والملاحة والفلك. وعرفت بلاد وادي النيل الفلسفة الدينية ومبادئ التوحيد والبعث وفنون الكيمياء والطب والهندسة، وكذلك حضارات الهند والصين وبلاد فارس واليونان ،ان كل هذه الحضارات تعطينا صورة واضحة عن المعرفة وانجازاتها وكيف اثرت فيها وجعلتها خالدة حتى يومنا هذا وكان لارسطو راي في المعرفة فقال : ” ان كل معرفة في نظرنا شيء حسن جليل, ومع ذلك فنحن نؤثر معرفة على اخرى، اما لدقتها .. واما لأنها تبحث عما هو اشرف واكرم “

وقد حث الاسلام بعد ظهوره على المعرفة كما جاء في قوله تعالى: ” أقرا باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم”

اذا كانت هذه اول سورة نزلت على صدر رسولنا الكريم محمد – صلى الله عليه وسلم- وقوله : “وقل رب زدني علماً” ، وقال تعالى “وعلم آدم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة ” ، وذكر في القرآن الكريم التباين في مستوى المعرفة فقال عز وجل : “قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون”.

وورد في الاحاديث الشريفة للرسول الاعظم – صى الله عليه وسلم – : ( اطلب العلم من المهد إلى اللحد ) ، كما قال – صى الله عليه وسلم – من سلك طريقاً لى العلم سهل الله طريقه إلى الجنة ) ، وقال – صى الله عليه وسلم -: ( ان اشد الناس تحسرا يوم القيامة رجل دعاه زمانه لطلب العلم ولم يطلبه )، فالعلم والمعرفة ضرورة حتمية عدها الله تعالى ورسوله وعلماء الاسلام مفتاح الايمان واساساً للحياة.

مفهوم ادارة المعرفة

تعد ادارة المعرفة من المواضيع الاكثر انتشاراً في الوقت الحالي والبداية الفعلية لإدارة المعرفة كانت في منتصف العقد التاسع من القرن العشرين، وكما يطلق عليها مرحلة النضوج والاعتراف وبالتحديد عندما نفذت شركة HP) ) الامريكية البرامج الناجحة لمبادرة المعرفة، وفي تطبيقات شركة Skandiaللتأمين، وغيرها.

اهمية المعرفة

تكمن اهمية المعرفة انها تمثل القوة التي تمنح الثقة واصبحت المعرفة قوة استراتيجية كبيرة في العالم الغربي المتقدم بصورة خاصة، كما انها ت شكل ميزة استراتيجية في أي مكان على المدى البعيد في مجال الادارة والتكنولوجيا كما انها قوة ذهنية مجتمعة وتضم تشكيلة من الخبرة والمعلومات والخواص الفكرية التي تمثل المواد الأولية الرئيسة لاقتصاد اليوم تتعامل بشكل رئيسي مع ربط ومشاركة المعرفة الضمنية من خلال الاستخدام الواسع لأنظمة تكنولوجيا المعلومات كما حدد العمليات الجوهرية لإدارة المعرفة.

مما تقدم يمكن القول ان عمليات ادارة المعرفة تتضمن تحديد المعرفة والهدف منها توليد المعرفة واكتسابها والمشاركة بالمعرفة، وأن تقانة المعلومات Information Technology تعد الاساس لتسهيل المشاركة، واكتساب المعرفة وتحقيق الفوائد عن طريق الاعتماد على البرامجيات في المستويات التنظيمية كافة، ولا تقتصر وظيفتة على ذلك وانما تساعد في عمليات الخلق والاحتواء وتمثل اللبنة الاساس لبناء ادارة المعرفة.

التصنيفات :المقالات