قصص وحكايات

التاجر والبضاعة


تعطلت إحدى السفن التجارية وهي في عرض البحر من ثقل الحمولة والمتاع الذي تحمله على ظهرها ، وأصبحت مهددة بالغرق . وكحل للمشكلة، اقترح ربان السفينة أن يرمى بعض المتاع و البضاعة في البحر ليخفف الحمل على السفينة وتنجو.

اجتمع التجار واتفقوا أن يتم رمي كامل بضاعة أحد التجار لأنها كثيرة . فاعترض التاجر على  ذلك واقترح أن يرمى قسم من بضاعة كل من التجار بالتساوي حتى تتوزع الخسارة على الجميع. فثار عليه باقي التجار وتأمروا عليه ورموه في البحر هو وبضاعته وأكملوا طريق سفرهم .

أخذت الأمواج تتلاعب بالتاجر وهو موقن بالغرق وخائف حتى أغمي عليه . وعندما أفاق وجد أن الأمواج ألقت به على شاطئ جزيرة مجهولة ومهجورة.

ما كاد التاجر يلتقط أنفاسه حتى كب على ركبتيه ورفع يديه طالباً من الله المعونة والمساعدة وأن ينقذه من هذا الوضع الأليم.

مرت الأيام على التاجر في الجزيرة . كان فيها ينام في كوخ ٍصغير بناه من أعواد الشجر ليحتمي فيه من برد الليل وحر النهار، ويقتات خلالها من ثمار الشجر، وما يصطاده من أرانب ، ويشرب من جدول مياه قريب.

وفي ذات يوم وبينما كان التاجر يطهو طعامه ، هبت ريح قوية وحملت معها بعض أعواد خشب مشتعلة اشتعل كوخه بها دون أن ينتبه . وقد حاول إطفاء النار ولكن دون جدوى فقد التهمت النار الكوخ كله بما فيه.

وفي لحظة يأس أخذ التاجر يصرخ : لماذا يا رب ؟ لقد رُميت في البحر ظلماً وخسرت بضاعتي . والآن حتى هذا الكوخ الذي يؤويني احترق ولم يتبق لي شيء في هذه الدنيا وأنا غريب في هذا المكان .

و نام التاجر ليلته وهو جائع من شدة الحزن . ولكن في الصباح كانت هناك مفاجأة بانتظاره . إذ وجد سفينة تقترب من الجزيرة وتُنزل منها قارباً صغيراً لإنقاذه.

صعد التاجر إلى سطح السفينة وهو لا يصدق عقله من شدة الفرح . وسألهم كيف وجدوه وكيف عرفوا مكانه ، فأجابوه :
لقد رأينا دخاناً على الجزيرة فاعتقدنا أن شخصاً ما يطلب النجدة لإنقاذه ، فجئنا لنرى.

وعندما أخبرهم بقصته وكيف أنه رُمي من السفينة التجارية ظلماً ، فأخبروه أن السفينة لم تصل وغرقت في البحر !فقد أغار عليها القراصنة و قتلوا وسلبوا كل من فيها.

فسجد التاجر يبكي ويشكر ربه ويقول : الحمد لله لك يا رب .

“منقولة بتصرف”

التصنيفات :قصص وحكايات